البقاء لله
رحيل محمد سليمان جدكاب
كتبه، حجاج أدوا
وهل تُحسب قيمة الإنسان بالمنصب الذي تولاه؟ وهل تُحسب بمال أتاه صدفة؟ ربما يظن البعض أن القيمة في عائلة شهيرة، أو عائلة غنية، أو عائلة مسيطرة! لا أظن.
قيمة الإنسان بما قدم للناس من خير. قيمة الإنسان في تحقيق المكانة وليس المنصب المكان. إجمالا قيمة الإنسان برضاء رب العزة عنه. وهنا أتكلم عن الإنسان الذي قدم الخيرات طوال سنين عمره الممدودة. محمد سليمان جدكاب رحمه الله.
سيظن بعض القراء أن المدح فيه رحمه الله لأنه نوبي. أبدا. جدكاب اختلط حتى بجنسيات أجنبية تعمل في مصر، فأحبوه لأنه أحبهم وكان صادقا معهم، فهو محب مسالم. جدكاب من صغره وهو عصامي. بنى نفسه وقد كان الطفل الفقير. علم نفسه وهو يعمل أعمالا تأخذ معظم وقته وكل جهده. درس حتى حصل على شهاداته الجامعية.
أتقن اللغة الفرنسية واليونانية وبعض الايطالية، بالإضافة طبعا للعربية والنوبية! لم يشكر فضله أبناء النوبة خاصة فقط، ولا أبناء مصر عامة. بل كما أسلفت، شكر فضله أناس من جنسيات مختلفة عمل مهم سنوات، فكان مجتهدا طيبا سلسا، وعليه نال الحب من الجميع، فهو بالعامية النوبية، نطلق عليه "حَبّوب".
أدباء النوبة من جيلي مدينون له. فبيته كان ملتقى أدبيا. وجدكاب امتلك مكتبة زاخرة، هو قارئ عميق واسع الاهتمامات. ترأس جمعية التراث فأخذت من وقته بل من عمره الكثير، جمعية التراث كانت "ومازالت بحمد الله" نبعا للثقافة عامة، نوبية مصرية إنسانية.
محمد سليمان جدكاب لم يتواجد في مكان، إلا ونثر المحبة والبسمة والرضاء. لم يزامله أي إنسان في رحلة ما، ولم يكن يعرفه من قبل، إلا وقد صار خلال الرحلة صديقه العزيز! محمد سليمان جدكاب، نسيج وحده رحمه الله.
لي الشرف فكنت صديقا له، وزرته في بيته كثيرا، وزاملته في رحلات داخل مصر وخارجها، فكان من أجمل وأنبل وأكرم من عرفتهم. إن غضب فغضبه للحق، وإن صبر، صبر صبرا جميلا مجاملا، فيجعل من تعدى يعود للهدوء، يعود للصواب. من تقديري له كتبت له إهداء تصدر أحد كتبي.
رحمك الله أيها الصديق العزيز. رحمك الله أيها الإنسان النبيل.
إرسال تعليق