ورشة الزيتون
ضحى عاصي


     أربعون عاما على ورشة الزيتون في هذه القاعة الصغيرة المعزولة عن وسط البلد ومنطقة الحراك الثقافي وضد كل ماهو متعارف عن مركزية الدوائر الثقافية والتى غالبا تنبىء بصعوبة نجاح أي كيانات ثقافية بعيدا عن الكتلة المركزية في أحد الشوارع الضيقة في منطقة الزيتون....

       كانت ورشة الزيتون لا استطيع ان اتحدث عن البدايات لانى بالتاكيد لم أعاصرها, سمعت عن أسماء كبيرة ومفكرين ومثقفين كانت تتردد على هذا المكان لا أعرف بالتحديد كيف كانت البداية ولكنها بالتأكيد كانت روح قوية ووقت وجهد جعلت من هذه القاعة الصغيرة رقما مهما في الحياة الثقافية المصرية والعربية. علاقتي بورشة الزيتون 

            بدأت منذ حوالي خمسة عشر عاما .كانت الورشة قد أصبحت مكانا له وزنه في الوسط الثقافي الذى لم أكن أدرى وقتها ما هى ملامحه ولا آلياته فقد كانت محض صدفة أن دعيت من أحد الاصدقاء الذى جاء مصر في زيارة عاجلة للقاء في هذا المكان كنت أعمل بالسياحة وأنشر بعض المقالات في جريدة التجمع ..

      وليس عندى اية مشاريع تجاه هذا العالم الذى وجدتني في قلبه دون أن أدرى منذ دخلت ورشة الزيتون . زيارة عابرة لمكان مثل هذا ربما تغير حياتك ولكنني أدركت فيما بعد أن هذا التغيير لم يكن صدفه فهولاء القائمون على هذا المكان بمنتهى الصدق والاهتمام شغوفين باى قلم مهما كان مبتدأ او شابا حريصون كل الحرص أن يعطوا مساحة ومكان ودعم وفرصة الشاعر شعبان يوسف يقترح على أن أجمع ما نشرته في جريدة التجمع في مجموعة قصصية يأخذنى إلى دار النشر يتابع كل شيء حتى أصدر عملي الأول وتكون أول نسخة منه مهداة بالطبع إلى شعبان يوسف .

         كم من المؤلفين أصدروا أعمالا لم يراها أحد ولكن ورشة الزيتون تكمل ما بدأته , كوكبة من الأسماء المهمة والنقاد تأخذ النص وتقرأه وتبدأ المناقشة..أسماء كثيرة يعجز العقل عن تذكرها فتحى امبابى سامية أبو زيد و محمود الشاذلى , , محمد ابراهيم طه, فخرى لبيب, سيد الوكيل أسامه ريان ,امينه زيدان مع الاحتفاظ بالالقاب وغيرهم كثيرون يناقشون العمل بجدية وتكون المفاجأة الكبرى لا أحد يطبطب على النص هناك انتقادات لما يرون أنه غير مكتمل واشادات بمواطن القوة , اذن المسالة ليست احتفالية وبالرغم من الود والمحبة ولكن عند مناقشة النصوص الامر يختلف ,الموضوعية هي الأساس نقطة بداية تدفعها إلى الأمام وترعاها هذه المجموعة المخلصة التى تعطي وقتا وجهدا إلى كل قلم أربعون عاما.

         غابت وجوه كثيرة أعطت قدر ما استطاعت أو غيبها الموت او المرض وظهرت وجوه اخرى عندها الرغبة في العطاء والبذل ولكن من المؤكد ان الشاعر شعبان يوسف والذى يملك روح صادقة ومقاتلة في كل الانكسارات والانهزامات استطاعت أن تصمد لتحافظ على هذا الكيان نجح فى ان يحافظ على بقاء الورشه ويحميها من الاندثار بالتنقيب على النصوص الجديدة وقراءتها ومناقشتها ودعوته للمثقفين والنقاد والمهتمين الذين كانوا بدورهم يشاركون بمساهماتهم القيمه كل حسب ظروفه ووقته ولكننا لانستطيع ان ننكر ان هذا العمل الشاق الذي يتطلب كثيرا من انكار الذات لا يقدر عليه طول الوقت الكثيرون. 

       وتظل الورشه بمجموعه العمل الاساسيه كم احب ان اسميهم فرسان ورشه الزيتون هى العمود الفقرى لهذا الكيان الثقافى المهم أربعون عاما كانت فيه ورشة الزيتون فضاء ثقافى متميز و محطة مهمة في حياة كثيرين من المبدعين على الساحه الثقافية اليوم ان لم تكن محطه البدايه لكثيرين كما كانت بالنسبه لى ...

Post a Comment

أحدث أقدم