فى ذكرى ميلادى الأول بالزيتون
الشموع لا تضاء فقط فى أماكن العبادة
الشموع لا تضاء فقط فى أماكن العبادة ، هناك أماكن لها أيضا أركان خمسة وأسرار سبع ، أماكن يمتلك قلبك فيها تنميلة حادة ويسرى فى جسدك تيار كهربى من هول الوصل .
مقر حزب التجمع بسراي القبة ، ورشة الزيتون العريقة ، المكان مريح للغاية ، محاط بحوائط مناضلة ، حوائط تحمل عناد الزمن وأصراره ، تحمل دفاع عن قضية ما .
رغم الهدوء .. صاخب بصوت مناضلين وأدباء وشعراء مروا بهذه القاعة ، جلسوا على تلك المائدة عينها ، فتحوا نصوصا سحبتهم بأنفاق الى عمق الوجود الإنسانى .
تطل عليهم أيقونات قديسين الأنسانية ، يتطلعون لما يجرى وما يتم مناقشته ، ينفخون من روحهم فى حارس المعبد الأمين العم شعبان يوسف ، شخص أذا قابلته يمتلكك شعور أكيد أنه ذو صلة دم وقرابة بك من فرط فرحته ودفئ إستقباله لك .
حين صدرت مجموعتى الأولى المقعد 43 نصحنى البعض بالإبتعاد عن ورشة الزيتون فهم قساة القلوب وربما يحبطك النقاش ، رأى جعلنى أتمسك أكثر للخضوع لمشرط الورشة فلعلى أستفيق ونفضها سيرة ، دخلت وكنت أول الحاضرين ، قليلا وحضر بشوش الوجه عميق الرؤيا أ. أسامة أمين ريان ، لم أكن أعرفه وقتها ، تواضعه الشديد فتح لإعصابى المشدودة باب الطمئنينة وما ذاد من طمئنينتى أن المناقشين لمجموعتى معظمهم سيدات.
نعم ولدت فى الزيتون على يد الرائعات الحضور أ. منى رامز مديرة الندوة و أ. أمانى الشرقاوى وكانت أول المتحدثين و أ. آمال الشريف وطبيب النساء والروائى المبدع د. محمد إبراهيم طه .
جميعهم كانوا على درجة عالية من التفهم لقضايا المرأة ووضعها المزرى فى مجتمعاتنا الشرقية وهذا ما كانت تناقشة المجموعة القصصية ، وجميعهم وقعوا شهادة ميلادى فى تلك الليلة الساحرة ، لكن صوتا رقيق ناعم جاء تماما من المقعد الملاصق لى د. فاطمة الصعيدى ، إعترضت على مراسم تقميط مولود ليلة 20 يناير 2020 .
كعادتها ،كما عرفتها فيما بعد ، تدقق فى كل صغيرة وكبيرة بروح الساعى للكمال ، فما أجمل أن يخضع أى كاتب لروح النقد البنائة الواعية لديها .
ليلة لم أدرك وقتها تمام الإدراك قدر المناقشين والحضور والعذر كل العذر لى ، فأنا صعيدية بهرتها أضوار العاصمة الثقافية فما الحيلة وهى فى قدس أقداس تلك الحياة الثقافية ، لكنى قدرت تماما لاحقا أنى فتحت مغارة على بابا بياقوتها وزمردها وجواهرها الثمينة وكانت كلمة السر " ورشة الزيتون " .
لم تكن إستفادتى الحقيقية مناقشة مجموعتى ، لكن متابعتى لما تقدمه الورشة من كنوز خلال عام كامل هى أستفادتى الحقيقية والفضل فى ذلك بالطبع يعود للمبدع الحقيقى د. محمد إبراهيم طه ، كبير يعرف كيف يربى الصغار ويطعمهم لبن عقلى ثم يعطهم طعام البالغين ، ينصح بقلب صادق ويرشح بإستمرار أعمال للقرأة ، يساعد بنية خالصة حتى يترك فى داخلك علامة إستفهام كبرى مفادها " هو فى كدا ؟!! " .
معروفا آخر لا أستطيع إنكاره فحضور الورشة والعودة لمنزلنا يستلزم 400 كيلو سفر وساعات مهدرة من وجودى ، فجاءت عدسة الكاتبة تغريد النجار والمبدع هانى منسى بالحل السحرى ، هزمنا بكما الزمن والمسافة . عشرات الڤيديوهات تنقل لى مراسم تعميد الروح بالإستنارة فى مساء كل يوم أثنين ، أراقب عن قرب الشاردة والواردة وأستمتع بتواصل غير عادى من أقلام يرفرف لها قلبى فنغوص فى عمق فهمنا لبعضنا بعض وفهمنا للحياة ومعضلاتها .
كل العرفان بالجميل لورشة الزيتون وكل الحب والإمتنان لمن ذكرتهم سابقا ، ومن لم أذكرهم لهم فى القلب مكان المحبين .
طلبى الوحيد لكل هؤلاء ..
فى تمام السابعة من كل يوم أثنين أشعلوا بأسمى شمعة فى ورشة الزيتون .
اليس جابر
إرسال تعليق