ورشة الزيتون الحب الكبير
صفاء عبد المنعم


من أحب المحافل الأدبية إلى قلبى.

      ومن الصعب الكتابة عنها بسهولة ويسر، وأنا قريرة العين مرتاحة على حاشية من حرير ناعم.
فهى المفضلة إلى قلبى وقلب كثير من الأدباء والكتاب، وسواء كنتَ مناقشاً أو سوف يتم مناقشة عملك بها، فأنتَ فى دائرة الضوء، نقداً ومتباعة، فهى تعتبر مركزا هاماً من ورش الإبداع لمريدى الأدب، وهناك تعرفت على كثير من الأدباء الكبار، والشباب، والدكاترة المناقشون لأبداعات الكبار والمبتدئين بمحبة وقلوب راضية، مع كوب الشاى وفنجان القهوة اللذيذ.

    فى ورشة الزيتون، أنتَ فى حضرة الإبداع.

     فى ورشة الزيتون أنتَ ذاهب إلى معشوقة تحبها، وتضحى بالوقت الثمين من أجل كتاب أو صديق أو ضيف عزيز. ولقد كنتُ من المحظوظين فى حياتى بمعرفة هذا المكان، المفضل إلى قلبى.

        ونُقشت فيها مجموعة بنات فى بنات عام 2000 ورواية ريح السُموم عام 2003 والكثير والكثير من أعمالى التى صدرت بعد ذلك فلى حوالى(25) كتابا تقريبا بين القصة والرواية والدراسات الشعبية والكتابة للأطفال، وأهم ميزة توجد فى الورشة هى (ديمقراطية) أختيار المناقشين، حقيقى لم يتم الأعتراض أبداً على طرح اسم مناقش مهما كانت أفكاره أو توجهاته.. بالنسبة لى على الأقل.

     ولأول مرة ذهبت إلى ورشة الزيتون كانت عام 1989، كنت أعيش فى منطقة المطرية القريبة من منطقة الزيتون، وكنا نذهب إلى هناك سيراً على الأقدام أنا ومجدى، كانت منها نزهة ومنها علم، كنتُ قد تزوجت الشاعر مجدى الجابرى عام 88 وأصبحتُ أملك مجموعة قصصية جديدة(تلك القاهرة تغرينى بسيقانها العارية) وكنتُ قد قرأت للكاتب الكبير بهاء طاهر مجموعة الخطوبة وبعض الأعمال الأخرى، وعلمتُ أن الكاتب الكبير بهاء طاهر سوف يحضر إلى ورشة الزيتون، فذهبتُ لكى أراه لأول مرة فى حياتى، ولكى أعطيه نسخة من مجموعتى الجديدة، ومن يومها وقعت فى غرام ورشة الزيتون، وأصبحت أحضر إلى هناك كثيرا حتى عام95 عندما تركنا حى المطرية أنا ومجدى وذهبنا إلى منطقة أخرى(أرض اللواء) بالمهندسين جيزة، كنتُ أستقل مترو الأنفاق، لقد أصبح المكان بعيدا ولكننى لم أنقطع تماما فعندما كنتُ اسمع عن ندوة لكاتب أحبه، أو مناقشة لمجموعة أو رواية قرأتها وأعجبتنى كنتُ أحضر، وبعد وفاة مجدى أصبحت أنا والراحلة إبتهال سالم التى ناقشت لها روايات كثيرة بالورشة، كنت أنا وهى نحضر كثيراً إلى الورشة، وقد نُقشت تقريبا جميع أعمالى التى صدرت لى، وتم عمل حفل تأبين لمجدى، وأنا أعتبر أن ورشة الزيتون من الأماكن الهامة فى حياتى مثلها مثل ندوة المساء التى كان يقيمها الكاتب الكبير(محمد جبريل) فى جريدة المساء.

            ثلاثة أماكن ساهمت بنصيب كبير فى حياتى الأدبية(ندوة مركز شباب المنشية الجديدة بشبرا الخيمة، وندوة المساء، وورشة الزيتون) لهم جميعاً التحية والتقدير، والأمتنان والحب.

       ولقد تعرفت على أدباء كثر، وناقشت أعمال كثيرة لأصدقائى، وكان دائما الصديق العزيز (شعبان يوسف) يشجع الجميع على أن يقوم بدور الناقد، أو إدارة الندوات، وحقيقى هذا الحافز الطيب منه شجع كثيرين وأنا منهم على خوض تجربة النقد، وهز جلال الموقف، وأن يكون هناك رؤية وموقف تتبناه وتدافع عنه هذا شىء جميل، أثنان شجعانى على ذلك كثيرا الكاتب الكبير(سيد الوكيل) وصديقى الشاعر الجميل (شعبان يوسف) حقيقى للأثنين محبتى المفرطة.

       وكل عام وورشة الزيتون فى تقدم وأزدهار ومنارة ونبراساً عظيماً للأجيال القادمة، ومعنى مرور اربعين عاماً، يعنى الكثير والكثير من الحبور والدفء الأسرى داخل جدران هذا المكان الرحب، وعلى طاولة الورشة قد تم تشريح أعمال للكبار والشباب، دام تألقك، ودام عطاءك.

Post a Comment

أحدث أقدم