وداعاً ... وحيد حامد
أ.د أحمد بلبولة
في حياتنا الثقافية ثنائيات تثريها وتحفظ التوازن: شوقي وحافظ، العقاد وطه حسين، وحيد حامد وأسامة أنور عكاشة، كل ثنائي يمثل طليعة جيله، وتقوم حول كل قطب من أقطاب هذه الثنائيات دوائر من المبدعين تتقاطع مع بعضها البعض، وتتماس، وأحيانا لا تتقاطع أبدا، وربما تتناقض.
وتظهر هذه الثنائيات هبة خالصة من الثقافة ذاتها يسلم كل ثنائي الذي يليه وهكذا، وحضورها مؤشر على أن الثقافة بخير، وغيابها معناه افتقار الثقافة للنبض والحيوية، لأن التنافس الذي ينشأ بين أقطابها حتى ولو لم يكن معلنا يستفز طاقاتها ويدفعها إلى التجويد، ولنا أن نتخيل كم كان جرير سيخسر من شاعريته لو لم يخفّ الفرزدق متحديا له.
أحيانا تبدأ كل ثنائية بتشابه بين قطبيها في الفكر والأداء نتيجة المشارب الثقافية الواحدة والمجايلة، ثم يشق كل قطب طريقه المميزة فيما بعد، فكل قطب أصيل في ذاته، لكن البدايات تكون مشحونة بالأقرب دائما حتى يسهل الانطلاق، خذ مثلا (سفر الأحلام 1986 لوحيد حامد ورحلة السيد أبو العلا البشري لأسامة أنور عكاشة) الموضوع المشترك هو غياب القيم وتآكلها، الأول تجمع شخصياته جيرة البانسيون والثاني الرابطة الأسرية في بيت السيدة نعمات، والمحرك للصراعات في المسلسلين هو الفنان محمود مرسي المصلح الاجتماعي المنذور.
لكن وحيد حامد منذ البداية يتميز بالاختزال الشديد في معالجاته والإمساك بالفكرة التي يشعر متابعها أنها بدأت لتنتهي، خذ مثلا : (أحلام الفتى الطائر، والعائلة، وطيور الظلام)، لكن أسامة أنور عكاشة، يهتم أكثر بالتشكيل والتفاصيل وبسط الحكي والبحث والتعمق والغنائية الدرامية والتحليل، خذ مثلا: (أرابيسك، وليالي الحلمية، والمصراوية).
وحيد حامد يثير ولا يُشبع، وأسامة أنور عكاشة مشبع، أو لو شئتَ قلتَ: هي القصة القصيرة في مقابل الرواية.
وداعا وحيد حامد..
إرسال تعليق