عظم في قفة 
دينا الشافعي


      تشبثت بما بقى عليها من ملا بس،و دموعها تنسكب على وجنتيها، أتهمها بالغباء ،و بصق في وجهها ثم ركل باب غرفتها بقدمه اليسرى خارجاً ، هرعت الي الباب أغلقته وألصقت جسدها عليه زاحفة الي الأرض. عشقت محمود من أول لحظة لمحتهُ عيناها فملك عليها قلبها وتمنت يومها أن تكون أمرأته، لم تصدق نفسها حين حادثها بلطف و تودد عندما تلاقيا صدفة في معرضٍ فنيٍ لصديقه النحات ، ظل طويلاً يتحدث اليها واصفاً المعروضات و حكى لها عن تاريخ النحت و مدارسه و أنواع الخامات المستخدمة وأسرها حين مدَّ يده برقة ليمنعها من التعثر في سلمة صغيرة داخل قاعة العرض ، وأخفت خجلها عندما ظبطته يطيل النظر لصدرها متخيلاً ما وراء الأقمشة قائلاً "أنت بجد حلوة أوي" كان لتلك الكلمات مفعول المخدر وتنامت نشوتها بعد أن احتضن كفها لتلامس شفتيه في قبلة صغيرة مودعاً لها .

      أصبح محمود حبيبها رجلها هو كل من تراه من الرجال وإن كثروا لم يقلقها غير تعلقه بصديقه الفنان و مصاحبته له في كل مكان ، كثيراً ما كان يؤجل لقاؤه معها ليحضر معه معرض أو ندوة ، أخبرها يوم أن صارحته بضيقها من تفضيل صديقه عليها "أنا مش بس صاحبه يا حنان أنا مدير أعماله من غيري انا ح يضحك عليه هو ميعرفش في الدنيا غير ينحت تماثيل وبس" .

    لم تفلح محاولاتها بان تكون لها المنزلة الأولى في حياته حتى بعد زواجهما، انتهى شهر العسل سريعاً تاركاً آثاره السلبية عليها حيث أكتشفت ضعف قدرته الجنسية بالرغم رغبته المتأججة، ولكنها تعشقه يكفيها أن ترتمي بين ذراعيه تنتشي لأقل اللمسات، تخشى إغضابه لو صارحته.

        ثم علمت بسفره مع صديقة سامح لمعرض في شرم الشيخ فتعلقت به و ألحت ليصطحبها معهما، وهناك كان حيث الهواء المنعش ليلاً والسماء المليئة بنجوم لامعه و صوت أمواج البحر الحفيفة ولمعتها تحت أضواء القمر و لقآت المحبين على الشاطئ تأججت رغبتها وزاد شجونها من حالة محمود فدمعت عيناها وبدى الحزن على ملامح وجهها الجميل فتركتهم وذهبت إلي غرفتها بالفندق ولكنها بعد وقت قصير سمعت طرقات على الباب فتحت الباب فجدت سامح أمامها !!!!
- هاي حنان 
- -أهلاً بحضرتك
- ممكن أدخل 
- محمود مش موجود
- عارف انا جاي علشانك
- اتفضل 
- بلاش حضرتك ده قولي سامح بس
تبسمت في قلق وادخلته تاركة باب الغرفة موارباً ، اتخذ طريقه الي الشرفة مباشرة واخرج سيجارة اشعلها وأخذ يتأملها وهي أمامه صامته من المفاجئة مرتبكة .
-اقعدي واقفة ليه
- اجيب لك حاجة تشربها 
-عندك ايه 
- عصير 
يضحك بصوت عالٍ
- عصير ايه تعالي اقعدي بس الأول
دقَّ قلبها بعنف خوفاً" تحدث نفسها"ماذا يريد منها ،لماذا جاء مع علمه بأن محمود قد ذهب ليشرف على ترتيب ركنه الخاص بالمعرض .أقترب منها فعادت للخلف مبتعدة عنه، مدَّ يده إليها ممسكاً بها وجذبها بعنف إليه، دفعته عنها فجذبها من شعرها ومزق ملابسها قائلاً:
 -بتقاومي ليه أنا عارف أنك عايزاني زي ما أنا عايزك و محمود مش حيبسطك زيّ
 عضت يده حتى سال دمه فدفعها أرضاً، ثم صرخت في وجهه قائلة " و الله لو عضم في قفة برده جوزي و بحبه".

دينا الشافعي

Post a Comment

أحدث أقدم