الزيتون ...ورشة بلا صاحب
عطاء متجدد لوجه الأدب والثقافة....اللهم لاحسد
سميرفوزى
على جثتى....
قالت لى الأديبة النشطة فى غضب شديد، رفضاة بإصرارترشيحى أحد النقاد ليشارك فى مناقشة روايتى الشبراوية فى المنتدى الذى تشرف عليه
ليه ياأستاذة ! دا ناقد محترم ومتابع أعمالى كويس
مش هاينفع أقدمه وانا مش طايقاه، انااللى هادير الندوة
ياستى يهديكِ يرضيكِ احنا هانناقش إبداع
رأسها وألف سيف.
من حسن الحظ لم أكن قد أبلغت الناقد المرفوض فاستبدلته بأخر.
لم يكن ذلك هو الموقف الوحيد المتعنت فى رفض ترشيحات من سيناقشون أعمالى، فقد حدث أن دعانى معد أحد البرامج لمناقشة أحد كتبى وطلب أن يكون معى أحد النقاد ،رشحت له أحدهم ففاجأنى برفض شديد لأنه لايحبه وليس معجبا بأرائه ، ناقد أدبى أخرطلب اختيار من يدير الندوة لمناقشة إحدى الروايتين بالمنتدى الشهير الذى يشرف عليه ،رشحت أحد أصدقائى الروائيين المتابعين لمسيرتى المتواضعة ،فوجئت برفض مستميت من ذلك الناقد الشهير
ليه يادكتور؟
أصله مش متوافق مع أعضاء المنتدى
روائية وناقدة أكاديمية شهيرة وصديقة قديمة دعوتها لتناقش (العكاز) رحبت وقرأت واستعدت تماما ، قبل الموعد بأيام قليلة سألتنى عمن سيشاركونها المناقشة ، عندما أخبرتها بالأسماء قالت لى بالحرف الواحد
لايمكن ،فلان لأ ، ياأنا ياهو
لاختلافهما السياسى وموقفها الرافض تماما لموقفه ،خيّرتنى بينها وبينه فاخترته.
هذا هو سر نجاح ورشة الزيتون الأدبية
لاإقصاء لأحد، لاهوى، لاانحياز لأصحاب مواقف سياسية أو فكرية ،لاتخديم على أحد، لاشلة تساند بعضها، الإبداع هو جواز السفر الوحيد للمرور إلى هذه القاعة ،المتواضعة فى أثاثها ،الفخمة الراقية جدا فى قيمتها وتكوينها الفكرى والثقافى، باستنارتها وقدرتها النادرة على الاحتواء والانفتاح على الجميع.
ناقشت فى الورشة ثلاث كتب هى روايتىّ العكاز والشيراوية والمجموعة القصصية عصافير الروح ، دعوت خلالها أكثر من عشرة نقاد، أشهد أن أحدا لم يناقشنى فى أى إسم ،لم يعترض أحد على توجه فلان أوانتماء فلان ، لاعلاقة للمذاهب والأيدلوجيات والتيارات السياسية بالتواجد على منضدة ورشة الزيتون من عدمه.
لكل ندوة ومنتدى وملتقى وصالون فى مصر صاحب، هو المحرك والمهيمن والموجه لبوصلة الندوة، يتصدر المشهد دائما ، هو أخر المتكلمين حتى لايعقب عليه أحد ويعقب على الجميع ، فتكون كلمته هى الفصل ،هو الإمام والأب الروحى والجميع دراويشه ومريديه ، إلا شعبان يوسف
لاتشعر معه بهيمنة أو تسلط ، مكانه دائما وسط الحضور، لم أره سوى مرات قليلة فى صدر الترابيزة فقط عندما يدير ندوة ، فإدارة الندوة كما علمت بالدور .
يتحدث شعبان يوسف مثل الأخرين عندما يصل إليه الدور فى مكان جلوسه، ترى الفرحة فى عينيه بقدوم ناقد جديد أو تألق أحد أعضاء الندوة.
لاتشعرأبدا بأستاذيته المستحقة.
عندما انتخبت رئيسا لنادى أدب العمال بقصرثقافة شبرا الخيمة كانت ورشة الزيتون هى النموذج الأمثل الماثل أمامى ، أتطلع إليه ،حلمت بأن أجعل من الندوة الأسبوعية صورة من ورشة الزيتزن ، أستنسخ تجربتها الناجحة كقبلة للمثقفين والفنانين وصناع الفكر والإبداع .
للأسف الشديد لم أتمكن لأسباب عدة ، منها مايتعلق بأعضاء النادى أنفسهم وانحيازاتهم ومصالحهم وتربيطاتهم على حساب القيمة الجمالية وثراء التجربة ، ومنها مايتعلق بمنظومة العمل الثقافى بقصور الثقافة ومايشوبها من روتين وترهل ولوائح عقيمة لايمكن أن تنتج حراكا ثقافيا حقيقيا ، فتحولت الندوة إلى لقاء تقليدى باهت مثل ألاف الندوات المنتشرة لأندية الأدب بتجربتها الفاشلة
لاأدعى أننى من رواد ورشة الزيتون الدائمين ،لكننى أتابعها أسبوعيا وأتعرف من خلالها على أسماء كثيرة منها من أعرفه وقرأت له ومنها من أسمع عنه لأول مرة ، فى المرات الثلاث الى نوقشت فيها أعمالى بالورشة كنت أدرك جيدا أننى لست ذاهبا هناك للاحتفاء بى وتكريمى وتهنئتى بظهور الكتاب، بل أذهب لمناقشة جادة تثرى وعيى وتضيف إلىّ الكثير، أعرف أننى سأجد من يثنى على الكتاب ومن يتحفظ ومن يرفض لكننى فى النهاية سأكون الرابح
فى كل مناقشة كنت أعتبر أننى ذاهب هناك للحصول على شهادة الجودة ، ورشة الزيتون تمنح (الأيزو ) الأدبية للكتاب وتعطى الكتاب صك الاعتراف بوجوده ككائن اعتبارى يسير على الأرض.
لم يتحفظ عضو واحد من أعضاء أمانة مؤتمر شبرا الخيمة الأدبى الأول على ترشيحى لشعبان يوسف على رأس المكرمين فى المؤتمر ، الكل يعلم أن مصر مليئة بشعراء كبار يستحقون التكريم مثل شعبان يوسف ، لكن ليس بها مثقف فاعل يخدم الحركة الثقافية بتفان ويخلص لخدمة المثقفين مثله .
لم نكرمه كشاعر كبير أو مثقف بارز ومؤرخ وكاتب ،بل لدوره الفاعل فى خدمة الثقافة ، كرمنا ورشة الزيتون فى شخص شعبان يوسف وكان تكريما مستحقا لم يختلف عليه أحد فى زمن الاختلاف حول كل شىء
مكانان فى مصر سيتوقف تاريخ الحياة الأدبية عندهما ، لما قدماه من عطاءملموس لخدمة الأدب والأدباء، ندوة المساء الأدبية التى أشرف عليها الروائى والكاتب والمثقف العظيم محمد جبريل، وورشة الزيتون بماقدمته ولاتزال على مدى أربعين عاما.
من حق شعبان يوسف علينا أن نهنئه بنجاح مشروعه الناجح ،ورشته التى يرفض الاعتراف بملكيته لها ويتصاغر وهو الكبير
أهنىء اللجنة المركزية للورشة وعلى رأسها صديقى المبدع الرائع الدكتور محمد ابراهيم طه وزملائه وزميلاته القائمين على أنشطة الورشة وأتمنى أن يحفظها الله من شر العين
إرسال تعليق