الإنتحار المؤقت
اليس جابر
إستيقظت نحو الساعة الرابعة فجرا و إذ برأس رجل غريب يشاركنى الوسادة
إنتفضت جالسة وأنا شبه عارية
من هذا؟
لم يكن وسيما
كان غليظ الملامح
هدأت من روعى وتذكرت أنني كثيرا ما أستيقظ وأنا لا أعرف من أنا أو أين أنا او من هو النائم بجواري
تذكرت..
هذا آخر صيد عدت به من الشارع عاودت الاسترخاء وحاولت العودة إلى نومي
لكن صور حياتى تعاقبت من الذاكرة وكأن برميلا من الأصوات والملامح والأشخاص صُب فوقي
هاجمتنى ملامح أمي وهي تدفعني بعنف أن أجلس خلف باب الشقة منتظرة أن تنهي لقاءها مع الغريب الذى ترافقه فى الغرفة الحمراء
-اوعى يابت تتحركى من مكانك
هاجيلك على طول
أسمع من وقت لآخر ضحكات أو تأوهات
ونعود للبيت
البيت
ما معنى البيت
بالنسبة لي هو الشعور التام بفقدان الأمان
كان أبي يعيش
لكنه ليس بحي
أنا أيضا كنت أعيش
وأمي تعيش
وإخوتى
لكننا مجموعة من الجثث تتحرك وتثور ثائرتها حين تصطدم ببعضها فى هذا الحيز المكتوب عليه بيت
كنت أشعر بنفسي أخرج من عالمنا السفلي لعالم البشر حين أذهب إلى الكنيسة
هناك توزع الابتسامات الرقيقة والأيدى الحنونة المشجعة
هكذا كنت أظن وانا فى عمر الزهور
توقف كل ذلك لمجرد أن تحدثت مع أحد الشباب
وإذ بالهمسات تعلو
هى هاتطلع زى أمها ولا إيه ؟
زاد الوعظ من حولي
والتوبيخ
وأنا أغالى فى إظهار الأدب لأني حريصة على وجودي هناك
وكلما التزمت بالزيادة
كلما أصبحت موضع إتهام
ولكن
بحكم التغيرات الجوهرية فى سن المراهقة
تورطت فى علاقة عاطفية أفلاطونية عابرة
واذ بالسكاكين الحادة تخرج وتمزقني
سيناريوهات مختلفة تنتهي بوصمي بالعار
جاءتني يوما إحداهن
وبكل رقة قالت
حبيبتي
عندك مانع نعملك كشف عذرية ؟
ثارت ثورتي
أنا بريئة
لماذا تظنون
لماذا تتهمون
وبلا وعي وجدت نفسي تلك الفتاة التي صنع لها الآخرون هذه الصورة المشوهة .
إذا كانت متهمة رغم براءتها
فدعوني أكون مجرمة بقدر إدانتها .
للأقدار مفاجآت..
تخرج سعيد أخي من كلية الطب
وتزوجت أختى الصغرى
وتبرءوا كليهما مني
لا ألوم إلا نفسي
فلم تعد لدى القدرة على الإشارة بإصبع الإتهام إلى أحد .
المقاومة مجرد قدرات فردية ،
والانهيار كان من نصيبي
أتقاضى معاش أبي وأمى
لا أتقاضى أجرا على ما أفعل
بل أحيانا يسرقنى الضيف العابر
إستغرقت فى النوم كميتة
إستيقظت الثانية عشر ظهرا
الوسادة بجوارى خالية
الضيف رحل
عاودت الموت المؤقت
أقصد النوم
إستيقظت على دقات الباب ..
كانت الساعة السادسة مساء
إنها جارتى العجوز تناشدني ..
- انت لسه نايمه يانعمه
يابنتى قومى بخاف عليكى تكونى موتى .
أغلقت الباب وهممت بالعودة للسرير
ولماذا استيقظ ؟
ولمن استيقظ ؟
لا أحد يحتاجني .
نومي يحميني من البحث عن الونس فى شوارع المدينة
والإنتحار قرار جريء لا أقوى عليه .
النوم وحده طريق هروبي
هو الإنتحار المؤقت .
إني نائمة
وبين ساعات نومي وساعات نومي فعل فاضح
جسدى تثقل جدا بالأمراض
ألا تحن على بنعمة الموت يارب ؟!
اليس جابر
إرسال تعليق