دينا الشافعي
شاعرة، و قاصة
كيف اتحدث عن نفسي أنا أحبها و قد أجاملها في كثير من الأحيان، و قد أظلمها ولكني سأحاول.
أنا انسانة أولاً وشاعرة ثانيةً ،وقاصة ثالثةً،محبة للجمال والطبيعة ولكل فن رفيع, أكتب من قلبي و أتمنى أن يصل ما أكتبه لقلوب القراء.• للطفولة ذاكرة خاصة ، فقد كانت سعيدة وغنية بحب والدايّ، كل ذكرياتي فيها جميلة جداً لذلك دائماً ما أكتب عنها، فمثلاً قضيت أولها في دولة العراق الشقيقة، تحديداً في مدينة الموصل و هناك حفظت أول ما حفظت من الشعر وأنا بنت الأربعة أعوام لأقدمه في الحفل السنوي في دار الحضان هناك.
متى ذهبت دينا الشافعي للكتابة؟
أخذتني الكتابة في عالمها منذ كنت في المرحلة الثانوية, وكتبت باهتمام في 2010 بعد أن أنشأت حساب على face book ، ثم كتبت بشكل مهني و فني من 2019 إلي الآن • بداية الكتابة قصة حب ،نعم وأن كان للحب عندي مفهوم واسع ،كحب الوطن و الأهل و الجمال والأصدقاء من البشر و الحيونات وهكذا.
في رأيي الإبداع أنثى بالطبع تحتل جسد امرأة أو عقل رجل أو مشاعرهم معاً.
أحلامي تأسرني نائمة كنت أو يقظة وبينهما ألتقي أبداعي ، مستسلمة ومستمتعة . أقول لنفسي دائماً، أستمري في بذل المزيد من الجهد و إجتهدي، الحياة قصيرة جداً من يبحث عن النجاح لا وقت عنده للراحة ،و قلبك دليلك، و لا تديري ظهرك له أبداً.
أقاهرية أنتٍ، دينا الشافعي؟
قاهرية ولكن....
بنتُ المدينة انا ولكني نبتة النيل نسماته أنفاسي أعشقُ حُلي الشمس على صفحته ككردان العروس يوم زفافها وقمره الفضي ليلاً كتلك الصينية الفضية في دولاب جدتي ذاك التحفة الفنية من الخشب والزجاج لطالما وقفت امامه أتامله في زيارتي لبيت جدي- بحي شبرا- في اجلال وكأنه متحف صغير تجده في كل بيت مصري وكأن قدرنا نحن المصريون ان نكون دائما بجانب كل ما يجود به علينا الزمان من غالٍ ونفيس.
أتذكر حين زرت المانيا الغربية صيف 1989م انه كان ضمن برنامجنا الثقافي زيارة احد المتاحف والذي لم أعد أذكر اسمه وكل ما أذكره أنهم وضعوا به أدوات مائدة يفخرون أنها من 300 عام أتذكر يومها إني سخرت منهم قائلة ان في دولاب جدتي ماهو أقدم منهم .
فليس معنى أنني من العاصمة إفتقاري للشعور بالجمال يكفي ان تترجل على كوبري قصر النيل في المساء ليصيبك من سحرها ما يجعل عشقك لها يتخطى الحدود.يكفي أن تزور القلعة وجامع إبن طولون وكنيستها المعلقة في مصر القديمة لتدرك كم تحويه من كنوز وجمال.
هل دينا الشافعي محظوظة؟
نعم كنت محظوظه منذ ولدت وكبرت في حي المنيل تلك الروضة التي يحتضنها النيل مطوقاً لها بذراعيه و أشجاره الوارفة الظلال وطيوره التي تتقن جميع النوتات الموسيقية .كان يكفيني صوت الحمام في منور العمارة كل صباح لتغتسل به روحي كما أغسل وجهي إستعداداً للذهاب الي المدرسة وكأنها تدعو الله لي كل صباح أن تصحبني السلامة إلى ان اعود.
ما النيل بالنسبة ل دينا الشافعي؟
كانت نزهتي مع والديَّ كل خميس على ضفاف النيل وما يمنحني من أكواز الذرة المشوية والبطاطا وغيرها من التسالي في طريقنا الي سينما الجزيرة الصيفية كنز سعادتي , وقد يحالفني الحظ يوماً ويكون باستطاعته ان يجلسنا في ذلك الكازينو على النيل ويطلب لي بالفزدق والمستكة .
حدثينا أكثر عن طفولتك، بصمات لا تنسى في حياتك؟
لم أشعر يوماً إلا أنني اميرة متوجة في قصر أبي، مجابة الطلبات محاطة بشتى أصناف الحنان والرعاية والإهتمام، لا أتذكر مرة واحدة قاطعني وأنا اتحدث أليه – وهو أستاذ جامعي قدير- منذ كنت قادرة على التحدث بجمل مفيدة وهو أول من حفظني الشعر كما حفظني آيات الله. كان أستاذ في الزراعة وزرع في قلبي كل ماهو جميل أصيل أشبعني حب الوطن و الأخلاص له وحين أشتد عودي وأصبحت على وشك الإلتحاق بالجامعة كان يشد أزري ويكف عن التدليل فقد كان قد حان وقت الصلابة وصب المنصهر من الذهب والفضة في القالب ليتشكل في أبهى صوره ويكون سيفاً مرصعا بجواهر الأخلاق لأحارب شرور الدنيا وعقباتها في طريق بناء المستقبل. كان يرفض ان يوصلني بسيارته الي جامعتي مردداً " أخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم" كان يشجعني على السير و يوبخني اذا ركبت سيارة أجرة وأنا عائدة آخر النهار , هو نفسه الأب الحاني حين اكتشف معاناتي من ضيق مساحة شقتنا لأن دراستي كانت مسائية ودراسة اختي صباحية فكنت اجد مشقة في النوم والإستذكار سارع لإستئجار شقة أكبر ربما بمئه ضعف الإيجار وقتها لتكون لي غرفتي الخاصة لأن راحتنا ومستقبلنا يأتيان عنده في المرتبة الأولى وكذلك أصر على تعلمي قيادة السيارات عند بلوغي الثامنة عشر قائلاً تلك مهارة لابد أن تكون لدي كان فخوراً كوني وأختي بنتين ولم يندم حظه أبداً على أنه حرم خلفة الذكور دوناً عن سائر اخوته وأخواته .أو ربما كان لحادث مرضي وأنا في الثامنة بنوبة الزائدة الدودية وكان مسافرا وأمي وحدها والسيارة تحت العمارة ولم تكن تعرف القيادة وقتها وتعذبت لتجد من يوصلني وأياها المستشفى ليلاً سببا كافياً عنده لنتقن جميعنا قيادة السيارات مازلت أتذكر الرعب المرتسم على وجهها وخوفها الشديد علي الذي أبكاها و أربكها وعندما مرت تلك الحادثة على خير أصرت على والدي أن تتعلم القيادة.
لو سألتك ما دور الأم في حياة دينا الشافعي؟
أمي كانت مثال للمثابرة وقوة الإرادة والصلابة والرقة والجمال معاً، كانت حلاً للمعادلة الصعبة التي يبغيها كل رجل في زوجته، أم، وسيدة منزل، ومثقفة، وتحمل أعلى الدرجات العلمية، وزوجة مطيعة، وسيدة عاملة تترقى في أعلى المناصب، حتى انها كانت سباكاً وكهربائياً أيضا في شقتنا تصلح كل شئ يخسر ولاتستعين بالعمالة إلا قليلاً , أضحك كلما أتذكر حديثها مع عمي حين طلبت منه شيخاً ليحفظني القرآن أنا وأختي ومعلمة لتعلمنا العزف على البيانو فقال لها – حددي انت عايزاهم يطلعوا ايه بالظبط-
نعم كانت تريد منا أن نرتقي بالروح والبدن والعقل والتفكير والعلم كانت تريد لنا كل شئ .
هذا أنا،
د.دينا الشافعي
شاعرة، و قاصة، دكتوراه في الطب البيطري
أستاذ الكائنات الدقيقة
إرسال تعليق